أبو عمرو الداني

مقدمة التحقيق 3

المكتفى في الوقف والابتدا

( ج ) تحصيله للقراءات وعلوم القرآن : وكان تحصيله لهذه العلوم أكثر شيء اشتهر به وغلب عليه . فقد سمع كتاب ابن مجاهد في اختلاف السبعة من أبي مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب البغدادي الذي كان روى القراءات عن أبي بكر بن مجاهد ومحمد بن أحمد بن قطن وعلي بن أحمد بن بزيغ وسمع من أبي القاسم البغوي وابن الأنباري ونفطويه وابن دريد ، وقد قرأ عليه أيضا ، وكتب عنه كثيرا « 1 » . وأخذ القراءات عرضا عن نفر من أعلامها في زمانه ، أبرزهم فارس بن أحمد أبو الفتح الحمصي الضرير ، نزيل مصر . وقد أكثر عنه ، وذكره فقال « 2 » : « لم يبق مثله في حفظه وضبطه وكان حافظا ضابطا حسن التأدية فهما بعلم صناعته واتساع روايته مع ظهور نسكه وفضله وصدق لهجته » . وأبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون الحلبي ، نزيل مصر ، الذي أخذ القراءة عرضا عن أبيه وعبد العزيز بن علي ، وكانت له رحلة ، فقرأ بالبصرة على محمد الحرتكي وعلي الهاشمي وعلي المالكي وسمع الحروف من عبد الله بن المبارك وأبي الفتح بن بدهن ، وسمع سبعة ابن مجاهد من أبي إسحاق الحلبي المعدل . وقد روى أبو عمرو عنه القراءة سماعا وعرضا ، وذكر الجزري قول أبي عمرو في أستاذه هذا قوله « 3 » « لم ير في وقته مثله في فهمه وعلمه مع فضله وصدق لهجته ، كتبنا عنه كثيرا » . وأبو القاسم الفارسي عبد العزيز بن جعفر الذي يعرف بابن أبي غسان . وكان قرأ على عبد الواحد بن أبي هاشم وأبي بكر النقّاش . وسمع منهما كثيرا من القراءات . قال فيه

--> ( 1 ) انظر ميزان الاعتدال 3 / 461 وطبقات القراء 2 / 73 وتذكرة الحفاظ 1029 . ( 2 ) انظر طبقات القراء 2 / 6 . ( 3 ) انظر طبقات القراء 1 / 339 .